تقرير تعزيز الحريات والديمقراطية في ليبيا 2008
الجزء الأول
إن الجماهيرية العربية الليبية الشعبية الاشتراكية العظمى هي نظام سلطوي يحكمه العقيد معمر القذافي منذ عام 1969. والمواطنون، من الناحية النظرية، هم الذين يحكمون البلاد عبر سلسلة من المؤتمرات والكومونات واللجان. غير أن القذافي احتكر، في الممارسة الواقعية، السلطة السياسية مع المقربين إليه. ولا يزال سجل الحكومة في مجال حقوق الإنسان سيئاً. وقد أعاقت الشبكة الواسعة من الإدارات الأمنية، وعدم وجود سلطة قضائية مستقلة، والرقابة الحكومة الصارمة على أجهزة الاعلام، الاصلاح السياسي وحرمت المواطنين من بعض الحريات المدنية الأساسية. وقد عملت قوات الأمن بدون أي قيود قضائية؛ فقد عذبت واحتجزت الأفراد دون توجيه تهم رسمية اليهم، ووضعت بعض المحتجزين في الحبس الانفرادي، عادة بدون تهم أو محاكمة. وقد كان الفساد والإفلات من العقاب منتشرين على نطاق واسع. وقد أعاقت سيطرة الحكومة على أجهزة الإعلام، ومنع إقامة منظمات مستقلة لحقوق الإنسان، والحظر المستمر على الأحزاب السياسية، حرية الكلام والتجمع. وقد أخفقت الحكومة في الكثير من الأحيان في تعزيز حقوق العمال المعترف بها دولياً وفي حماية العمال الوافدين من التمييز الذي يمارس ضدهم.
الجزء الثاني:
تركز الولايات المتحدة، من أجل تعزيز المبادئ الديمقراطية، على تشجيع علاقة جادة ومتعددة الأوجه مع الحكومة تسعى لمعالجة أوجه القلق المتعلقة بحقوق الإنسان والديمقراطية. وقد الغت وزيرة الخارجية في يونيو/ حزيران 2006 إدراج ليبيا كدولة راعية للإرهاب وكدولة غير متعاونة بشكل كامل مع مساعي الولايات المتحدة لمكافحة الإرهاب، مما مكَن الحكومة الامريكية من البدء في إعادة بناء العلاقة مع البلاد بعد 25 عاماً من العزلة السياسية والثقافية. وتتضمن الأولويات الرئيسية للولايات المتحدة مواصلة تطوير الحوار من خلال العمل الديبلوماسي والزيارات رفيعة المستوى، وتقوية علاقات العمل مع كبار المسؤولين الحكوميين من أجل معالجة أوجه القلق المتعلقة بحقوق الأنسان والديمقراطية، وتشجيع قدر أكبر من المشاركة العامة في الحياة السياسية من خلال التبادل الثقافي والتعليمي الذي يوفر الفرصة للتعرف على نماذج وأفكار ومبادئ سياسية بديلة. وعلى الرغم من ان القوانين المقيدة وعدم وجود منظمات غير حكومية مستقلة يعوق مساعي السفارة لتنسيق إستراتيجيتها لتعزيز الديمقراطية مع المنظمات غير الحكومية، فإن الحكومة الأمريكية تعمل على إيجاد فرص لتطوير منظمات المجتمع المدني.
الجزء الثالث
تشارك الحكومة الأمريكية في أنشطة تواصل ديبلوماسي منتظمة مع الحكومة تهدف إلى تعزيز فهم أكبر للعمليات السياسية، والإستقلال القضائي، واحترام حكم القانون، واجهزة الإعلام المستقلة. وقد زار البلاد في عام 2007 مجموعة من كبار المسؤولين الأمريكيين، بما في ذلك نائب وزيرة الخارجية ومساعد وزيرة الخارجية لشئون الشرق الأدنى، وذلك لمناقشة العمليات السياسية. وبالإضافة إلى ذلك، زار نائب وزيرة الخارجية لشئون الشرق الأدنى البلاد لبدء مناقشات مع الحكومة حول برامج أمريكية تركز على التعليم والإصلاح الإقتصادي.
في حين أن العلاقات الثنائية لاتزال محدودة بعد 25 عاماً من العزلة، ان التواصل الأمريكي المتسق مع الحكومة ومنظمات المجتمع المدني شبه الرسمية فد وسع العلاقة بتمهل لتتضمن مكوناً سياسياً. ونظراً لان الحكومة تمنع إقامة منظمات غير حكومية مستقلة بالفعل، فقد تركزت جهود الولايات المتحدة على التعرف على أفراد ومنظمات المجتمع المدني الناشئة التي قد تتطور وتصبح منظمات غير حكومية والقيام بدعمها. ويلتقي المسؤولون الأمريكيون، بما في ذلك رئيس البعثة، بصفة منتظمة مع ممثلي المنظمات المحلية شبه الرسمية لمناقشة العمليات السياسية وحرية الصحافة. وبالإضافة إلى ذلك، يناقش رئيس البعثة أوجه القلق المتعلقة بحقوق الإنسان مع كل من الحكومة والمنظمات المحلية شبه الرسمية.
وتهدف الحكومة الأمريكية إلى تمكين المواطنين لكي يلعبوا دوراً أكثر نشاطاً في الحكم ولتأمين الحريات المدنية الأساسية لجميع المواطنين، على نحو يتفق مع الإعلان العالمي لحقوق الإنسان. ولقد أتخذ المسؤولون الأمريكيون، لاول مرة منذ إعادة العلاقات، خطوة هامة تمثلت في العودة إلى جامعات البلاد والسفر إلى بنغازي وغريان وغدامس للحديث مع مجموعات الطلبة عن الفرص التعليمية وبرامج التبادل ولتعزيز الفهم الثقافي، على الرغم من وجود بعض المعارضة. وتواصل الحكومة الأمريكية، بالإضافة إلى ذلك، رعاية عدد من المشاركين المحليين لكي يسافروا إلى الولايات المتحدة في إطار برامج القيادة للزوار الدوليين والتي تركز على مهارات القيادة للطلبة والمسؤولية المدنية، وإستقلال السلطة القضائية وإصلاحها، وصحافة التحقيقات. وقد أرسلت الحكومة الأمريكية في عام 2007 استاذ قانون بارز وناشط في مجال مكافحة الفساد من جامعة محلية إلى الولايات المتحدة للمشاركة في أحد برامج القيادة للزوار الدوليين الذي تناول حكم القانون وقضايا الإصلاح القضائي. ومن أجل دعم تطوير أجهزة إعلام مهنية ومستقلة، أرسلت الولايات المتحدة في عام 2007 صحفي تحقيقات إلى الولايات المتحدة لدراسة أساليب صحافة التحقيقات. وبالإضافة إلى ذلك، شارك ثلاثة من قيادات الطلبة في برنامج مصمم لتنمية الوعي المدني ومهارات القيادة لدي قادة المستقبل السياسيين.
القسم الرابع
تشارك الولايات المتحدة ديبلوماسياً في دعم الحرية الدينية وجهود مكافحة الاتجار. ويجتمع المسؤولون الأمريكيون بصفة منتظمة مع جامعة ترعاها الحكومة مكرسة لتعزيز مكافحة الإسلام المتطرف بمنطقة جنوب الصحراء في أفريقيا وفي جنوب أسيا. ويجتمع المسؤولون الأمريكيون أيضاً بصفة منتظمة مع ممثلي الأقليات الدينية، بما في ذلك الطوائف الأنجليكانية، والكاثوليكية، والأرثوذكسية اليونانية العاملين في البلاد. ومن أجل تعزيز برنامج مكافحة الاتجار، ضغط المسؤولون الأمريكيون على الحكومة لكي تقوم بتشكيل فريق عمل يهدف إلى تحسين التشارك في المعلومات بين الكيانات الحكومية المختلفة المسؤولة عن محاكمة من يقومون بالاتجار وحماية الضحايا.
لقد أتت العديد من برامج التبادل الأمريكية بالليبيين إلى الولايات المتحدة لكي يتعلموا عن حقوق المرأة، والحرية الدينية، وعدم الاتجار بالاشخاص. وقد شارك مدير قسم الدراسات الإسلامية بإحدي الجامعات الليبية البارزة في واحد من برامج القيادة للزوار الدوليين ركز على تشجيع الحوار بين الأديان. وسافر أحد الباحثين العاملين بأحدي الهيئات البحثية المحلية المفوضة بإقتراح إصلاحات إقتصادية إلى الولايات المتحدة للمشاركة في برنامج عن النساء كقائدات في مجال الأعمال التجارية. وفي عام 2007، سافر طالب ليبي متخصص في التنمية الدولية إلى الولايات المتحدة على منحة من هيئة فولبرايت لدراسة الهجرة غير الشرعية والقسرية، بينما شارك مدير مشروع يعمل بالمكتب المحلي لمنظمة دولية في أحد برامج القيادة للزوار الدوليين كان هدفه مكافحة الاتجار في الأشخاص.